أعلنت السلطات في مصر والسودان فتح تحقيق عاجل وموسع في حادثة مقتل سائقي شاحنات مصريين وإصابة ثالث برصاص مسلح في العاصمة السودانية الخرطوم، في هجوم اعترف منفذه بأنه جاء دافع الانتقام والثأر لمقتل شقيقه ضمن عشرات منقبي الذهب السودانيين الذين سقطوا في غارة جوية نهاية الأسبوع الماضي بالقرب من الحدود المشتركة بين البلدين.
وأفادت الشرطة السودانية بأنها ألقت القبض على الجاني ويُدعى إبراهيم عبدالله آدم (23 عامًا) عقب تبادل لإطلاق النار أسفر عن إصابة شرطي سوداني أيضًا. وأقر المتهم في التحقيقات الأولية بارتكابه الجريمة عمدًا لاستهداف السائقين المصريين الثلاثة كفعل انتقامي مباشر.
وفي مسعى لمنع تحول هذه الحادثة الفردية إلى أزمة دبلوماسية، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفيًا عاجلاً مع نظيره السوداني محيي الدين سالم.
وذكرت وزارة الخارجية في بيان رسمي أن الوزيرين بحثا ملابسات الحادثة "المؤسفة" في الخرطوم، وشددا بوضوح على "الاحترام المتبادل الذي يربط البلدين والشعبين الشقيقين، بما في ذلك الاحترام الكامل لسيادة كل منهما، وسلامة ووحدة أراضيهما وحدودهما". وأكد الجانب السوداني التزامه التام بإنفاذ القانون ومحاسبة المتورطين بحزم لضمان حماية الرعايا الأجانب على أراضيه.
الغارة الغامضة بالمنطقة الحدودية
وقالت صحيفة "ذا ناشيونال نيوز"، إن الحادثة المأساوية تأتي في أعقاب ضربة جوية استهدفت مناجم تعدين عشوائية في المنطقة الحدودية الوعرة، حيث تضاربت الأنباء حول الحصيلة الدقيقة للضحايا من المنقبين السودانيين (الدهابة)؛ إذ وثقت منظمات حقوقية ونقابات طبية سودانية سقوط ما بين 13 إلى 72 قتيلاً، بينما أشارت تقارير إعلامية ميدانية إلى أن الأعداد قد تصل لقرابة 200 قتيل نتيجة وجود مفقودين تحت الأنقاض.
ولم تعلن أي من الدولتين رسميًا عن الجهة التي نفذت الغارة الجوية. ومع ذلك، أصدر الجيش المصري بيانًا أكد فيه استمرار قواته في مكافحة أعمال التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية لحماية الموارد الوطنية، مشيرًا إلى أنه ألقى منشورات تحذيرية على العناصر المخالفة تطالبهم بالتوقف فورًا لـ "ضمان فرض السيادة الكاملة داخل حدود الدولة المصرية".
وتضاربت الأنباء والتقارير الحقوقية في السودان حول الحصيلة الدقيقة لضحايا الغارة الجوية الحدودية، حيث وثقت منظمات حقوقية ورصيد مدني وقوع الحادثة وسط إدانات واسعة لاستهداف المدنيين والعاملين في مناجم التعدين العشوائي.
وأفادت تقارير أولية صادرة عن منظمات حقوقية ورقابية سودانية، من بينها "محامو الطوارئ"، وتجمع "شبكة أطباء السودان"، بوقوع غارة جوية عنيفة في المنطقة المتاخمة للحدود المشتركة. وقدمت هذه الجهات أرقامًا متفاوتة بشكل كبير لأعداد القتلى والمصابين تتراوح بين 13 إلى 72 قتيلاً، في حين بالغت تقارير إعلامية سودانية محلية بتقدير الحصيلة لترفعها إلى 200 قتيل نتيجة وجود مفقودين وجثث تحت ركام المغارات الجبلية الوعرة.
وأدان تحالف "صمود" المدني استهداف العاملين في تلك المناطق، وأصدر بيانًا رسميًا أكد فيه: "نرفض استهداف المدنيين وتعريض حياتهم للخطر، وهو أمر لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال لأسباب أمنية". ووجّه التحالف اللوم مباشرة إلى القيادات العسكرية المعينة من قِبل القوات المسلحة السودانية، معتبراً أنها تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عما يحدث من تجاوزات أمنية في المناطق الواقعة تحت نطاق سيطرتها وإشرافها المباشر.
وأعلن المجلس السيادي السوداني، ، أن الغارة الجوية وقعت في المنطقة الحدودية مع مصر. وأضاف: "تواصلت قيادتا البلدين الشقيقين فور وقوع الحادث لضمان سلامة الأرواح والحفاظ على العلاقات بين الشعبين، والتحقق من ملابسات الحادث، وإطلاع الرأي العام على الحقائق".
وتم تداول صور ومقاطع فيديو عبر الإنترنت لما يقال إنها آثار الغارة الجوية، حيث تتناثر الجثث على الأنقاض، بينما تُلف جثث أخرى بملاءات خضراء، ويظهر ناجون غاضبون، معظمهم من الرجال في العشرينات أو الثلاثينات من العمر.
نشاط التنقيب عن الذهب
وشهدت منطقة شمال السودان في السنوات الأخيرة تدفقًا كبيرًا من المنقبين عن الذهب، حيث أثرت الحرب الأهلية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية بشدة على الاقتصاد، مما دفع مئات الآلاف إلى البحث عن مصادر دخل بديلة.
وأعلن الجيش المصري في يونيون الماضي عن شنّ عملية واسعة النطاق في جنوب البلاد لمكافحة العصابات المتورطة في تهريب المخدرات والأسلحة، فضلاً عن التنقيب غير القانوني عن الذهب. وأفاد بأنه تم اعتقال 87 مصريًا و136 أجنبيًا.
لطالما ساد الغموض إنتاج الذهب في السودان، جاذبًا المغامرين والمهربين والجهات الأجنبية الساعية إلى الربح السريع. ويمكن القول إن اندفاع الذهب الحالي هو نتيجة ثانوية لفقدان معظم حقول النفط في البلاد بعد انفصال جنوب السودان عام 2011.
وأدت الحرب الأهلية التي اندلعت في أبريل 2023 إلى تفاقم التنافس على الذهب في السودان. وتشير بعض التقديرات إلى أن عدد عمال المناجم الحرفيين المشاركين في هذا النشاط يبلغ حوالي مليوني عامل.
تشير الأرقام الرسمية إلى أن إيرادات الحكومة السودانية من صادرات الذهب تبلغ حوالي ملياري دولار، لكن الخبراء يقولون إن التهريب واستخدام الذهب خارج القنوات الرسمية يمثلان مبلغًا أكبر بكثير.
في العام الماضي، بلغ إنتاج السودان من الذهب حوالي 70 طنًا، ولكن تم تصدير 20 طنًا فقط، بينما تم تهريب الباقي خارج البلاد أو معالجته في مصافي محلية بدائية.
https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/10/13/egypt-and-sudan-investigate-after-two-egyptians-shot-dead-in-khartoum/

